لماذا الحوسبة السحابية غير كافية

مقال من كتابة م. هايس الشمري، مدير عام بالإدارة العامة للحوسبة السحابية، مركز المعلومات الوطني…

تتجه الكثير من المنظمات الحكومية والخاصة الى الاستفادة من الحوسبة السحابية ويواكب ذلك دعم حكومي كبير، فقد تبنت العديد من الحكومات حول العالم ما يعرف بسياسة السحابة أولا، وذلك لحث الجهات الحكومية الى التحول والاستفادة من الحوسبة السحابية وذلك لما لها من فوائد كثيرة أهمها: سرعة انجاز المشاريع التقنية، وقلة التكلفة، والعديد من الفوائد الأخرى. ورغم هذه الفوائد العديدة التي تقدمها الحوسبة السحابية، يخطأ البعض في الاعتقاد أن الاستفادة من خدمات الحوسبة السحابية أو الانتقال الى مزودي الخدمات كافيا لتغطية جميع أعمال التقنية في المنظمة. فهناك الكثير من الأعمال التي يجب على المستفيد من خدمات الحوسبة السحابية القيام بها، ولا يقوم مزود الخدمة السحابية في تقديمها، وتعتمد هذه الأعمال على نوع الخدمة السحابية المستفاد منها. ولعل هذا ما دفع الكثير من رواد الاعمال الى انشاء شركات تعنى بما يسمى الخدمات المدارة أو بمعنى آخر إدارة الخدمات السحابية. فما هو الفرق بين الحوسبة السحابية والخدمات المدارة؟

فكما تم التطرق له سابقا، تعتمد الخدمات المدارة المطلوبة على نوع الخدمات السحابية التي يشترك فيها العميل. فمن المعلوم أن أنواع الخدمات السحابية التي يقدمها مزودي الخدمات السحابية تنقسم إلى ثلاثة أنواع: وهي البنية التحتية كخدمة، والمنصات كخدمة، والبرامج كخدمة. ولكل نوع من هذه الأنواع احتياجات يجب على المستفيد من الخدمة اخذه بالاعتبار والعمل على توفيره. فالبنية التحتية كخدمة يقوم من خلالها مزود الخدمة بتوفير أنظمة التخزين، والحوسبة، والشبكات للمستفيدين من الخدمة وهي باختصار تغني المستفيد من الخدمة من الجانب الفيزيائي للتقنية؛ فلم يعد على المستفيد التفكير في توفير مراكز البيانات وملحقاتها من تكييف، وأجهزة كهربائية، وأجهزة الخوادم، وموزعات شبكية، وغيرها. أما المنصات كخدمة: فهي بالإضافة لما يقوم تقديمه مزود الخدمة في خدمة البنية التحتية يقوم أيضا بإدارة أنظمة التشغيل والمنصات التي تعمل عليها مثل: منصات قواعد البيانات، ومنصات أنظمة التطوير، وغيرها. أما البرامج كخدمة: فيقوم مزود الخدمة بإدارة النظام التقني وتشغيله كاملا بجميع مكوناته. وننوه هنا أن جميع ما يقوم بتقديمه مزود الخدمة يقوم بحمايته وتشغيله وضمان توافريته حسب اتفاقيات مستوى الخدمة التي يلتزم بها. وتختلف احتياجات المستفيد للخدمات المدارة حسب نوع الخدمة التي يستفيد منها العميل.

الاحتياج الى فريق تقني يقوم بإدارة الخدمات السحابية المُشترك فيها ضرورة ملحة، فعند الاشتراك مثلا في خدمة البنية التحتية لا يقوم مزود الخدمة بتشغيل، وصيانة، وترقية أنظمة التشغيل. وتكون هذه المسؤولية على عاتق المستفيد من الخدمة. ومن المهم ذكره بدايةً أن مسؤولية الحماية والأمان في الحوسبة السحابية هي مسؤولية مشتركة بين مقدم الخدمة والمستفيد منها ولعلنا نذكر هنا مقولة شهيرة لأعرق مزودي الخدمات السحابية وهي شركة امازون تقول ” نحن مسؤولون عن أمان السحابة ولسنا مسؤولين عن امان ما بداخل السحابة”. فأمان وحماية الحوسبة السحابية هي مسؤولية مزود الخدمة وأما أمان وحماية ما يتم تشغيله في السحابة من قبل المستفيد من الخدمة فهي مسؤولية المستفيد نفسه فمثلا تشفير البيانات داخل السحابة هي مسؤولية المستفيد من الخدمة. لذلك على المستفيد من خدمة البنية التحتية السحابية الاعتناء بحماية وتشغيل وتوافرية كل ما لا يقوم مزود الخدمة بتوفيره مثل أنظمة التشغيل، والمنصات، والبرامج، وغيرها. فلهذا يجب على المستفيد من خدمات الحوسبة السحابية سد هذا الفراغ اما بإنشاء فريق تقني قادر على التعامل مع السحابة أو الاستعانة بشركات الخدمات المدارة.

يجب على المنظمات التي تتجه الى تبني او الانتقال الى الحوسبة السحابية الأخذ بالحسبان أهمية اختيار نوع الخدمة التي تحتاجها المنظمة والحرص على الاتجاه قدر الامكان الى استخدام البرامج كخدمة ففيها تقل الحاجة الى إدارة الخدمات السحابية. وكذلك يجب الحرص على توفير الفريق الفني اما محليا او عن طريق طرف ثالث لإدارة الخدمات السحابية. فجميع مزودي خدمات الحوسبة السحابية يقومون بتقديم دورات لهذه الخدمات وتوجد شهادات دولية معتمدة عديدة في مجالات السحابة يقوم مزودين الخدمة بتقديمها ليتمكن الفريق الفني من إدارة هذه الخدمات. ولعل هناك مميزات لكل خيار اما استخدام شركة او بناء فريق فني محلي مع أني أميل الى الاعتماد على الشركات وذلك لما له من فوائد تشابه الى حد ما فوائد تبني الحوسبة السحابية. أخيرا ،تقوم أغلب شركات الخدمات المدارة بتقديم خدمات الحوسبة السحابية والعكس ليس صحيحا.

عن م. فهد الحامد

مهتم بمجال الحوسبة السحابية، رئيس مجلس إدارة جمعية الحوسبة السحابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.